الشيخ محمد الصادقي الطهراني

216

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الوفاء ، و « لا يأكل أموال الناس إلّا وعنده ما يؤدي إليهم . . . » ، « 1 » فلأن القرض مبادلة حاضر بغائب فلا بد فيه من نية الأداء وإمكانيته ، فلو نرى الأداء دون إمكانية كانت نيته فارغة ، وإن كانت له امكانية دون نية الأداء كانت امكانيته فارغة ، فالنية والإمكانية هما بديلتان عن حاضر البدل ، ضماناً لغائبه ، وأماناً لصاحبه ، ف « من استدان ديناً فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق » « فذلك اللص العادي » « 2 » فبأحرى من لا إمكانية له لأداءِه ولا رجاء حسب ظاهر حاله مهما نوى الأداء ، فمن عنده إمكانية دون نية هو أقرب إلى الأداء ، فعلّه ينويه بعدُ ، ولكن الذي لا يتمكن ولا يُرجى أداءُه مهما نوى فإنها نية فارغة ، وليس شريطة النية هنا إلّا ذريعة للأداء المشروط بإمكانيته . هذا - ولا يصدق القرض إلّا بالنية مع الإمكانية ، فلولاهما أو أحداهما لم يكن قرضاً فلا يصح ولا يحل التصرف فيما اقترض . « بالباطل » هنا علة للحكم بحرمة الأكل ، فلا بد - إذاً - من وجهة حق عند اللَّه في اكل الأموال على أية حال ، والأصل هو الحلِّ إلّا ان يثبت انه باطل فمحرم ، لمكان الضابطة العامة « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً » « 3 » . فقد تعلم أنه أكلٌ بالحق فحقٌ لك أكلُه دون ريب ، أو تعلم أنه باطلٌ فباطلٌ أكلُه دون ريب ، وأما المشكوك حقه وباطله وبعد التفتيش عن أدلة الحق والباطل - فهو حِلٌّ قضيةَ الإطلاق المستفاد من « خلق لكم » تحليلًا لمطلق الانتفاع مما في الأرض ، خرج باطله وبقي الباقي تحت الاطلاق ومنه المشكوك حقه وباطله .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 176 في الفيقيه وروى سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام الرجل منا يكون عنده‌الشيىء يتبلغ به وعليه الدين أيطعمه عياله حتى يأتيه اللَّه عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة ؟ فقال : يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم إن اللَّه عز وجل يقول : « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل » ( 2 ) . الكافي 5 : 99 عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : . . . وفي الوسائل أبواب الدين ب 5 ح 5 عن أبي خديجة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أيما رجل أتى رجلًا فاستقرض منه مالًا وفي نيته الّا يؤديه فذلك اللص العادي » وفي التهذيب 3 : 60 رواية زرارة بن أعين في الصحيح قال : سألت أبا جعفر عليهما السلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على وليٍّ له ولا يدري باي أرض هو ؟ قال : « لا جناح عليه بعد ان يعلم اللَّه منه ان نيته الأداء » وفي الكافي 5 : 95 والتهذيب 2 : 59 عن ابن رباط قال : سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : من كان عليه دين ينوي قضاءَه كان معه من اللَّه عز وجل حافظان يعينانه على الأداء من أمانته فإن قصرت نيته عن الأداء قصّرا عنه من المعونة بقدر ما قصر من نيته ( 3 ) . 3 : 29